التبريزي الأنصاري
371
اللمعة البيضاء
وقوله ( عليه السلام ) : اتقوا الله في النساء وإنما أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ( 1 ) ، قيل : الأمانة هنا قوله تعالى : ( فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ) ( 2 ) والكلمة إذنه في النكاح أو العقد الذي قرره الله تعالى في الشريعة . وقوله ( عليه السلام ) : ( ( وأسألك بكلمتك التي غلبت كل شئ ) ) ( 3 ) قيل : يحتمل أن تكون هي القوة والقدرة ، وأن تكون الحجج والبراهين الواضحة ، وقوله تعالى : ( ويحق الحق بكلماته ) ( 4 ) أي بحججه . وسبحان الله عدد كلماته أي عدد أوصافه إذ هي لا تنحصر في عدد ، قيل : ويحتمل أن يريد عدد الأذكار ، أو عدد الأجور على ذلك ، والكلم الطيب هو قول المؤمن : ( ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله وخليفة رسول الله ) ) . وأعوذ بكلمات الله التامات ، قيل : هي أسماؤه الحسنى وكتبه المنزلة ، وقيل : علمه أو كلامه مطلقا ، أو القرآن خاصة ، أو الاسم الأعظم فإنه اثنان وسبعون كلمة ، وكل منها كلمة تامة ، أو المراد بالكلمات التامات محمد وآل محمد الهداة . والكلام في أصل اللغة عبارة عن أصوات متتابعة لمعنى مفهوم ، وفي عرف النحاة اسم لما تركب من مسند إليه ، وهو اسم جنس يقع على القليل والكثير ، وليس هو عبارة عن فعل المتكلم ، وربما جعل كذلك مثل عجبت من كلامك زيدا ، وقيل : هو حينئذ مصدر كلم يكلم ، كسلام مصدر سلم يسلم على وجه . وقد يطلق الكلام على المعاني النفسانية ، وهل هو حقيقة فيها أو مجاز ؟ قيل : أصحهما الثاني وهو المشهور ، وقيل الأول . قال في المصباح : وقول الرافعي : ( ( وينقسم الكلام إلى مفيد وغير مفيد ) ) لم يرد
--> ( 1 ) نحوه المصباح : 539 / كلمته ، لسان العرب 12 : 147 / كلم ، البحار 21 : 405 ح 40 . ( 2 ) البقرة : 229 . ( 3 ) البحار 90 : 99 ح 12 . ( 4 ) الشورى : 24 .